ابن قيم الجوزية
142
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
تعالى : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فوصف الفرش بكونها مبطنة بالاستبرق وهذا يدل على أمرين ( أحدهما ) أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها لأن بطائنها للأرض وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي هبيرة بن مريم عن عبد اللّه في قوله بطائنها من إستبرق قال هذه البطائن قد خبرتم بها فكيف بالظهائر ؟ ( الثاني ) يدل على أنها فرش عالية لها سمك وحشويين البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار إن كانت محفوظة فالمرد ارتفاع محلها كلها رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( في قوله وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام ) قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد قيل ومعناه إن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها قلت رشدين بن سعد عنده مناكير قال الدارقطني ليس بالقوي وقال أحمد لا يبالي عمن روى وليس به بأس في الرقاق وقال أرجو أنه صالح الحديث وقال يحيى بن معين ليس بشيء وقال أبو زرعة ضعيف وقال الجوزجاني : عنده مناكير ولا ريب أنه كان سيئ الحفظ فلا يعتمد على ما ينفرد به وقد قال ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( في قوله وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض ) وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ فاللّه أعلم وقال الطبراني حدثنا المقدام بن داود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف عن عبد اللّه بن الشخير عن كعب ( في قوله عز وجل وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال مسيرة أربعين سنة ) قال الطبراني حدثنا إبراهيم بن نائلة حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال : « سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الفرش المرفوعة قال لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قرارها مائة خريف » وفي رفع هذا الحديث نظر فقد قال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا معاذ بن هشام قال وجدت في كتاب أبي عن القاسم عن أبي أمامة ( في قوله عز وجل وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين خريفا ) .